الشيخ الأميني

49

الغدير

وبإسناده عن حمران قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام ما موضع العلماء ؟ قال : مثل ذي القرنين ، وصاحب سليمان ، وصاحب داود . وبالاسناد عن بريد قال : قلت لأبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام : ما منزلكم ؟ بمن تشبهون ممن مضى ؟ فقال : كصاحب موسى ، وذي القرنين ، كانا عالمين ولم يكونا نبيين . وبالاسناد عن عمار قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ما منزلتهم ؟ أنبياء هم ؟ قال : لا . ولكن هم علماء كمنزلة ذي القرنين في علمه ، وكمنزلة صاحب موسى ، وكمنزلة صاحب سليمان . هذه جملة من أخبار الشيعة في الباب وهي كثيرة مبثوثة في كتبهم ( 1 ) وهذه رؤوسها ، ومؤدى هذه الأحاديث هو الرأي العام عند الشيعة سلفا وخلفا ، وفذلكته : أن في هذه الأمة أناس محدثون كما كان في الأمم الماضية ، وأمير المؤمنين وأولاده الأئمة الطاهرون علماء محدثون وليسوا بأنبياء . وهذا الوصف ليس من خاصة منصبهم ولا ينحصر بهم ، بل : كانت الصديقة كريمة النبي الأعظم محدثة ، وسلمان الفارسي محدثا . نعم : كل الأئمة من العترة الطاهرة محدثون ، وليس كل محدث بإمام ، ومعنى المحدث هو العالم بالأشياء بإحدى الطرق الثلاث المفصلة في الأحاديث المتلوة ، هذا ما عند الشيعة ليس إلا . هذا منتهى القول عند الفريقين ونصوصهما في المحدث وأنت كما ترى لا يوجد أي خلاف بينهما ، ولم تشذ الشيعة عن بقية المذاهب الإسلامية في هذا الموضوع بشئ من الشذوذ إلا في عدم عدهم عمر بن الخطاب من المحدثين ، وذلك أخذا بسيرته الثابتة في صفحات التاريخ من ناحية علمه ولسنا في مقام البحث عنه ( 2 ) فهل من المعقول أن يعد هذا القول المتسالم عليه في المحدث لأمة من قائليه فضيلة رابية ، وعلى الأخرى منهم ضلالا ومنقصة ؟ لاها الله . هلم معي نسائل كيذبان الحجاز [ عبد الله القصيمي ] جرثومة النفاق ، وبذرة الفساد

--> ( 1 ) جمعها العلامة المجلسي في بحار الأنوار . ( 2 ) سنوقفك على البحث عنه في الجزء السادس إنشاء الله .